البخاري
تصدير 48
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
« سمعت عدّة من مشايخ بغداد يقولون : إن محمّد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد ، فسمع به أصحاب الحديث ، فاجتمعوا ، وأرادوا امتحان حفظه ، فعمدوا إلى مائة حديث ، فقلبوا متونها وأسانيدها ، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر ، وإسناد هذا المتن لمتن آخر ، ودفعوها إلى عشرة أنفس ، لكل رجل عشرة أحاديث ، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على البخاري ، وأخذوا عليه الموعد للمجلس ، فحضروا ، وحضر جماعة من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين ، فلما اطمأن المجلس بأهله ، انتدب رجل من العشرة ، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث ، فقال البخاري : لا أعرفه ، فما زال يلقى عليه واحدا واحدا حتّى فرغ ، والبخاري يقول : لا أعرفه ، وكان العلماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ، ويقولون : فهم الرجل ، ومن كان لم يدر القصة يقضى على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الحفظ ، ثمّ انتدب رجل من العشرة أيضا ، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة ، فقال : لا أعرفه ، فسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه ، فلم يزل يلقى عليه واحدا واحدا ، حتى فرغ من عشرته ، والبخاري يقول : لا أعرفه ، ثمّ انتدب الثالث ، والرابع ، إلى تمام العشرة ، حتى فرغوا كلهم من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة ، والبخاري لا يزيدهم على قوله : لا أعرفه ، فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول ، فقال : أما حديثك الأول فقلت كذا ، وصوابه كذا ، وحديثك الثاني كذا ، وصوابه كذا ، والثالث والرابع ، على الولاء ، حتى أتى على تمام العشرة ، فردّ كلّ متن إلى إسناده ،